الشيخ السبحاني

84

المختار في أحكام الخيار

وأمّا نوعية سبب التسلّط حتّى الإسقاط بعد العقد وأنّه بيده فلا إطلاق له ، فلا يمكن استكشاف جواز السبب ( الإسقاط ) من إطلاق دليل السلطنة ، إذ هو في مقام بيان أصل السلطنة ، لا أسبابها ، ولأجل ذلك لا يمكن أن يستدلّ بإطلاقه على جواز العقد بغير العربية أو نفوذ الإنشاء بالفعل كالقول ، وذلك لأنّ جواز السبب وعدمه يطلب من دليل آخر ، ولا يمكن استفادته من دليل السلطنة ، لأنّ تشخيص جواز السبب وعدمه ليس من أنحاء السلطنة حتّى ينفع الإطلاق في حقّه . يلاحظ عليه : أنّ الأعراض عن العين أو الحقّ من أنحاء السلطنة على المال ومن أقسامها ومصاديقها ، ولذلك لا يجوز للمفلس الاعراض لأنّه قد سلبت عنه هذه السلطنة ومثله الأكل والشرب ، فإنّهما من انحائها لا من أسبابها ، وبذلك يظهر الحال في الحقوق . وذلك لأنّ العرف لا يرى إسقاط الخيار إلّا من أنحاء السلطنة على الحقّ ، نعم ربّما يقال من أنّ الحديث بصدد إثبات السلطنة للناس والإسقاط إعدام لها . يلاحظ عليه : بأنّ الإعدام - كالأكل والشرب - إذا كان لصالح صاحب السلطنة ، يعد ذلك من أقسام السلطنة ، وتحقيقا لها . ثمّ إنّه ربّما يستدلّ بقوله سبحانه : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ( المائدة / 1 ) ، والاستدلال ضعيف جدا لأنّ الإسقاط ليس عقدا ، ومثله الاستدلال بأدلّة الشروط ، وهو فرع شمولها للشروط الابتدائية ، وإن كان غير بعيد . ثمّ إنّ الإسقاط كما يتحقّق باللفظ ، يتحقّق بالكتابة أيضا وهو أمر عرفي لا إشكال فيه ، بل يرى العرف الكتابة في هذه الأزمنة أضبط من الكلام ، واحتمال أنّه لم يكن في مقام الإسقاط غير مسموع بين العقلاء .